ابن هشام الأنصاري
145
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ( 1 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ( 2 ) . والزائدة هي : التالية ل ( لمّا ) ، نحو : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ( 3 ) ، والواقعة بين الكاف ومجرورها ، كقوله : كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم ( 4 )
--> - الشرط الرابع : ألا يدخل على أن هذه حرف جر ، فإن دخل عليها حرف الجر كأن تقول ( كتبت إليه بأن قم ) أو تقول ( كتبت إليه أن أفعل كذا ) وأنت تقدر الباء قبل أن ، فهي في هذين المثالين أن المصدرية ، والمصدر المنسبك منها ومن مدخولها مجرور بالباء الملفوظ بها أو المقدرة . هذا ، وقد أنكر جمهور الكوفيين أن تكون ( أن ) تفسيرية ، وقالوا في تعليل هذا المقال ، إنك لو قلت ( كتبت إليه ) فكيف تكون أن تفسيرية وما بعدها ليس تفسيرا لما قبلها . والصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه البصريون ، وتفسير ما بعد أن لما قبلها على ضربين ؛ لأنه إما أن يكون تفسيرا لنفس الفعل السابق وبيانا له نحو قولك ( أمرته أن اضرب صفحا عن هذا ) فإن ما بعد أن بيان لنفس أمرته ، وإما أن يكون تفسيرا وبيانا لمفعول الفعل السابق نحو ( كتبت إليه أن أطع ربك ) فإن ( أطع ربك ) ليس تفسيرا وبيانا لقولك كتبت إليه ، ولكنه بيان للمكتوب . ( 1 ) سورة المؤمنين ، الآية : 27 . ( 2 ) سورة ص ، الآية : 6 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 96 . ( 4 ) هذا الشاهد قد اختلف العلماء في نسبته إلى قائله ، وقد سبق للمؤلف الاستشهاد به في باب ( إن ) وأخواتها ، وتكلمنا عليه هناك وبينا الاختلاف الذي نشير إليه بيانا لا يحتاج معه إلى الإعادة ، والذي ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * ويوما توافينا بوجه مقسّم * الشاهد فيه : ههنا قوله ( كأن ظبية ) فيمن رواه بجر ظبية ، فإن تخريج ذلك على أن ظبية مجرور بالكاف ، وأن زائدة بينهما ، وأما من رواه بالنصب فعلى أن ( كأن ) حرف تشبيه ونصب ، مخفف من المثقل ، وظبية اسمه ، وفيه غير ذلك من الأعاريب وقد ذكرناها هناك .